الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

125

بيان الأصول

فإذا عرفت ذلك كله ، فاعلم : أنّ الكلام في مبحث حجية الظواهر يقع في مقامين : المقام الأوّل : في تعيين ظواهر الألفاظ وأنّ لفظ الصعيد مثلا ظاهر في أيّ معنى من المعاني . والمقام الثاني : في حجية الألفاظ الدائرة في ألسنة أهل المحاورة الظاهرة في معانيها المخصوصة . والكلام على الأوّل يكون صغرويا ، وعلى الثاني يكون كبرويا ، وما يهمنا البحث عنه هو المقام الثاني ، فنقول وباللّه نستعين : اعلم : أنّ أقدم الأمارات وأشملها وأعمها ظواهر الألفاظ ، فإنّ عليه مدار مدنية الإنسان ، وعليه تدور رحى أموره الاجتماعية ، فهو من أوّل يوم دخل في الحياة الاجتماعية أحس باحتياجه إلى ما به يفهم مراده إلى غيره ، ويستفهم مراد غيره ، ولم يجد شيئا أسهل وأخف مئونة من الأصوات ، فاختارها وسيلة لذلك ، حتى صار بعض الألفاظ قالبا لبعض المعاني إمّا من جهة جعله كذلك ، أو كثرة استعماله ، أو غير ذلك . ودلالة الألفاظ الظاهرة في معنى من المعاني إذا كانت من الألفاظ المفردة أو المركبات غير التامة لا تحتاج إلى أزيد من التلفظ بها ، كان المتلفظ بها عاقلا أم لا ، فمجرد التلفظ بهذه الألفاظ موجد لتصور معانيها وحصولها في ذهن السامع العالم بظهورها في هذه المعاني . وهذا بخلاف ألفاظ المركبات التامة ، فإنّ دلالتها على معانيها التصديقية تتوقف على أزيد من ذلك ، ككون اللافظ عاقلا حكيما ، وإن